ابن كثير
665
السيرة النبوية
رأس النبي صلى الله عليه وسلم في الخيمة يوم الحديبية ، فجعل كلما أهوى عمه عروة بن مسعود الثقفي حين قدم في الرسيلة إلى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم - على ما جرت به عادة العرب في مخاطباتها - يقرع يده بقائمة السيف ويقول : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ألا تصل إليك . الحديث كما قدمنا . قال محمد بن سعد وغيره : شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وولاه مع أبي سفيان الامرة حين ذهبا فخربا طاغوت أهل الطائف ، وهي المدعوة بالربة ، وهي اللات . وكان داهية من دهاة العرب . قال الشعبي : سمعته يقول : ما غلبني أحد قط . وقال الشعبي : سمعت قبيصة بن جابر يقول : صحبت المغيرة بن شعبة ، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها . وقال الشعبي : القضاة أربعة : أبو بكر وعمر وابن مسعود وأبو موسى ، والدهاة أربعة : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة وزياد . وقال الزهري : الدهاة خمسة ; معاوية وعمرو والمغيرة ، واثنان مع علي وهما قيس ابن سعد بن عبادة وعبد الله بن بديل ( 1 ) بن ورقاء . وقال الامام مالك : كان المغيرة بن شعبة رجلا نكاحا للنساء ، وكان يقول : صاحب الواحدة إن حاضت حاض معها ، وإن مرضت مرض معها ، وصاحب الثنتين بين نارين يشتعلان . قال : فكان ينكح أربعا ويطلقهن جميعا ! وقال غيره : تزوج ثمانين امرأة ، وقيل ثلاثمائة امرأة ، وقيل : أحصن ألف امرأة . وقد اختلف في وفاته على أقوال أشهرها وأصحها وهو الذي حكى عليه الخطيب البغدادي الاجماع : أنه توفى سنة خمسين . * * *
--> ( 1 ) ا : وبديل بن ورقاء .